السيد جعفر مرتضى العاملي
213
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أجواء ومواقف وفي سنة ثلاث ، في شهر شوّال ، يوم السّبت على الأشهر ، كانت غزوة أحد ، « 1 » وذلك أنّ نتائج حرب بدر كانت قاسية على مشركي مكّة ، ومفاجأة لليهود والمنافقين في المدينة . فمضت قريش بعد الآن تستعدّ لقتال النّبيّ ( ص ) وتُعِبّىء النّفوس وتجهّز القوى الحربيّة لأخذ الثار ومحو العار ، ومضى اليهود الّذين أصبحوا يخافون على مركزهم السّياسي والاقتصادي في المنطقة وعلى هيمنتهم الثّقافيّة أيضاً يحرّضون المشركين على الثار ممّن وترهم ، وأعلنوا بالحقد ونقض العهد . ومن جهة النّبيّ ( ص ) ومن معه من المسلمين ؛ فإنّهم لن يتخلّوا عن قبلتهم ، الكعبة ولن يتركوا قريشاً وغرورها ، لا سيّما بعد تعدّيها عليهم وظلمها القبيح لهم ، حتّى اضطرّهم إلى الهجرة من ديارهم وترك كلّ ما يملكون . جيش المشركين إلى أحد وكانت العير الّتي كانت وقعة بدر من أجلها وهي ألف بعير كما قالوا قد بقيت سالمة ومحتبسة في دار النَّدوة ، واتّفقوا مع أصحابها على أن يعطوهم رؤوس أموالهم ، وهي خمسة وعشرون أو خمسون ألف دينار على اختلاف
--> ( 1 ) 1 . أحد جبل أحمر في شمالي المدينة ، بينه وبين المدينة قرابة ميل ( معجم البلدان ) .